SBC Becomes the First Syrian NGO to Participate in the Conservative Party Conference
المجلس السوري البريطاني يسجّل أول مشاركة لمنظمة سورية
في المؤتمر السنوي لحزب المحافظين البريطاني
في خطوة هي الأولى من نوعها على مستوى المنظمات السورية، شارك المجلس السوري البريطاني في المؤتمر السنوي لحزب المحافظين، الذي عُقد في مدينة برمنغهام خلال الفترة من 4 إلى 7 أكتوبر. وتأتي هذه المشاركة ضمن جهود المجلس لتعزيز حضور السوريين البريطانيين في الحياة السياسية، وتوسيع قنوات التواصل مع الأحزاب والبرلمانيين وصنّاع القرار، وإيصال القضايا السورية وأولويات الجالية إلى مختلف الأطراف المؤثرة في صياغة السياسات البريطانية. وشهد المؤتمر سلسلة من اللقاءات مع عدد من الشخصيات السياسية والبرلمانية والدبلوماسية والاقتصادية البارزة، من بينهم وزير الخارجية في حكومة الظل توم توغندهات(Tom Tugendhat) ، والنواب شيفاني راجا (Shivani Raja) والسير ديزموند سوين (Sir Desmond Swayne) وميمز ديفيز (Mims Davies)، إلى جانب شارلوت ليزلي (Charlotte Leslie)، مديرة مجلس المحافظين للشرق الأوسط، وهيذر هاربر (Heather Harper MBE)، رئيسة منظمة المحافظين في الخارج، وعدد من ممثلي منتدى السياسات المحافظ. كما التقى وفد المجلس باحثين وخبراء من مؤسسات بحثية، من بينها تشاتام هاوس(Chatham House)، وممثلين عن قطاع الأعمال والاستثمار، حيث تناولت الحوارات فرص الاستثمار في سوريا، ولا سيما في البنية التحتية، وإعادة تأسيس العلاقات الدبلوماسية البريطانية السورية، وتعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي بين البلدين.

واستند المجلس في حواراته إلى مجموعة من الأولويات والتوصيات السياسية التي تضمنتها ورقته الموجهة
إلى البرلمانيين البريطانيين والتي كانت بعنوان “استقرار سوريا يساهم في استقرار المنطقة والعالم” وتسلط الورقة الضوء على المصالح الاستراتيجية المشتركة بين سوريا والمملكة المتحدة، والفرص المتاحة لتطوير التعاون السياسي والأمني والاقتصادي بين البلدين.
استقرار سوريا ودوره في الأمن الإقليمي والدولي
ركزت حوارات المجلس على الأهمية الاستراتيجية لاستقرار سوريا بالنسبة إلى المصالح البريطانية والأمن الإقليمي، انطلاقاً من أن استعادة الأمن والاستقرار داخل البلاد يمكن أن تسهم في الحد من التهديدات العابرة للحدود، وتعزيز التعاون الأمني. وسلط المجلس الضوء على الدور الذي يمكن أن تؤديه سوريا في جهود مكافحة الإرهاب، ولا سيما بعد انضمامها إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش في نوفمبر 2025، ومشاركتها في العمليات الهادفة إلى مواجهة بقايا التنظيم. كما تناولت الورقة السياسية التي قدمها المجلس الجهود السورية لمكافحة تهريب الأسلحة والاتجار غير المشروع بالمخدرات، بما في ذلك تفكيك منشآت لإنتاج الكبتاغون وضبط شحنات كبيرة من المواد المخدرة. وأكد المجلس أن دعم استقرار سوريا لا يقتصر على كونه جزءاً من السياسة الخارجية البريطانية تجاه المنطقة، بل يرتبط أيضاً بمصالح أمنية واقتصادية مباشرة للمملكة المتحدة، ولا سيما في ظل التحولات الإقليمية والتحديات المتعلقة بأمن الحدود ومكافحة الجماعات المسلحة وشبكات التهريب.

الاعتداءات الإسرائيلية وتأثيرها على استقرار سوريا
حظيت الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية باهتمام خاص ضمن القضايا التي أثارها المجلس خلال المؤتمر، حيث تناولت النقاشات استمرار العمليات العسكرية والتوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، وانعكاساتها على الأمن والاستقرار والجهود الرامية إلى إعادة بناء البلاد. وأكد المجلس ضرورة احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، مشيراً إلى استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري، وإلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 497 الذي يعتبر ضم إسرائيل للجولان باطلاً ولاغياً، فضلاً عن أهمية الالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974. كما دعا وفد المجلس النواب والسياسيين إلى اتخاذ موقف بريطاني أكثر وضوحاً تجاه العمليات العسكرية الإسرائيلية والتوسع الاستيطاني في الأراضي السورية المحتلة، بما يشمل المطالبة بوقف الضربات العسكرية والتوغلات، ودعم استمرار عمل قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك. كما دعا المجلس إلى توسيع نطاق العقوبات البريطانية المتعلقة بالمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية لتشمل المستوطنات المقامة في الجولان السوري المحتل، في إطار تطبيق قواعد القانون الدولي بصورة متسقة. وشدد المجلس على أن استمرار الاعتداءات والتوترات العسكرية يقوض فرص تحقيق الاستقرار في سوريا، ويؤثر في جهود التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، فضلاً عن انعكاساته على الأمن الإقليمي والمصالح الدولية.

تعزيز العلاقات الدبلوماسية البريطانية السورية
شكّل مستقبل العلاقات الثنائية أحد المحاور الرئيسية التي طرحها المجلس خلال لقاءاته، في ضوء التحولات السياسية والدبلوماسية التي شهدتها سوريا خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، وانتقالها من العزلة الدولية إلى استعادة علاقاتها مع عدد من الدول والمؤسسات الدولية، بما فيها المملكة المتحدة. وأشار المجلس إلى التطورات التي شهدتها العلاقات بين البلدين، ومن بينها الزيارات المتبادلة والاتصالات الدبلوماسية، ورفع معظم العقوبات البريطانية المفروضة على سوريا خلال عامي 2025 و2026، إلى جانب رفع العلم السوري فوق مبنى السفارة السورية في لندن في نوفمبر 2025، رغم عدم استئناف عمل السفارتين بصورة رسمية حتى الآن. وفي هذا السياق، أكد المجلس أهمية استكمال مسار استعادة العلاقات الدبلوماسية، بما يشمل إعادة افتتاح السفارتين في دمشق ولندن، باعتبار ذلك خطوة ضرورية لتعزيز التواصل الرسمي، وتطوير التعاون الثنائي، والاستفادة من فرص الشراكة بين البلدين. وخلال لقائه وفد المجلس، أعرب وزير الخارجية في حكومة الظل توم توغندهات (Tom Tugendhat) عن رغبته بزيارة سوريا في المستقبل القريب، في إطار الاهتمام بمواصلة التواصل والاطلاع المباشر على التطورات التي تشهدها البلاد.

فرص التعاون الاقتصادي وأمن الطاقة
تناولت اللقاءات كذلك الفرص الاقتصادية التي يمكن أن تنشأ عن استقرار سوريا وإعادة ربطها بشبكات التجارة والطاقة والنقل الإقليمية، وما قد يتيحه ذلك من مجالات جديدة للتعاون مع المملكة المتحدة. وفي هذا الإطار، سلط المجلس الضوء على الموقع الجغرافي الاستراتيجي لسوريا، وإمكاناتها باعتبارها ممراً للتجارة والطاقة يربط منطقة الخليج والعراق وتركيا بالبحر المتوسط. كما تطرقت الورقة السياسية التي قدمها المجلس إلى الخطط المتعلقة بإعادة إحياء خط أنابيب النفط بين كركوك وبانياس، الذي يمكن أن يوفر مساراً إضافياً لنقل النفط العراقي إلى البحر المتوسط، إلى جانب مشاريع الربط الإقليمي في مجالات السكك الحديدية والبنية التحتية. وأشار المجلس إلى أن تطوير هذه المشاريع قد يسهم في تنويع مسارات نقل الطاقة والتجارة، وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية المعرضة للاضطرابات، بما يخلق فرصاً اقتصادية واستراتيجية مشتركة. وأكد أهمية تعزيز الانخراط الدبلوماسي والتجاري البريطاني في هذه المرحلة، وتشجيع التعاون الاقتصادي بما يدعم تعافي الاقتصاد السوري ويسهم في تحقيق مصالح طويلة الأمد للبلدين.

قضايا السوريين البريطانيين وسياسات الهجرة
إلى جانب القضايا المرتبطة بسوريا، شكّلت المشاركة فرصة لطرح التحديات المتزايدة التي تواجه السوريين المقيمين في المملكة المتحدة، ولا سيما تلك المتعلقة بسياسات الهجرة واللجوء والإقامة الدائمة، وانعكاساتها على الاستقرار القانوني والاجتماعي للأفراد والأسر. وسلّط المجلس الضوء على حالات لسوريين تلقوا قرارات برفض طلباتهم للحصول على الإقامة الدائمة، رغم مرور سنوات على استقرارهم في بريطانيا، أسسوا خلالها حياتهم وأسرهم، وانخرطوا في سوق العمل، وساهموا في الاقتصاد والمجتمع البريطاني. وأوضح المجلس أن هذه القرارات لا تقتصر آثارها على الوضع القانوني للأفراد، بل تمتد إلى مستقبل أسرهم وأطفالهم، وتضعهم أمام حالة من عدم اليقين بشأن قدرتهم على مواصلة حياتهم في البلد الذي أصبح موطناً لهم. كما أثار المجلس المخاوف المرتبطة بالتوجهات الحكومية الرامية إلى تشديد شروط الحصول على الإقامة الدائمة وإطالة المدة المطلوبة لاستحقاقها، ولا سيما بالنسبة إلى الأشخاص الذين بنوا خططهم المهنية والعائلية استناداً إلى القواعد المعمول بها عند وصولهم إلى المملكة المتحدة. وشدد المجلس على أهمية مراعاة الظروف الفردية والروابط الاجتماعية والاقتصادية التي كوّنها السوريون على مدى سنوات، وضمان العدالة والوضوح في تطبيق السياسات المتعلقة بالإقامة، مع تجنب أي تغييرات بأثر رجعي قد تؤثر في الأشخاص الذين استوفوا متطلبات الإقامة وفق القواعد السابقة. وتندرج هذه النقاشات ضمن جهود المجلس المستمرة لنقل هذه المخاوف إلى البرلمانيين وصنّاع القرار، والدفاع عن حقوق السوريين المقيمين في بريطانيا، وتعزيز الاعتراف بمساهماتهم ودورهم الفاعل في المجتمع البريطاني.

توسيع العلاقات مع مختلف القوى السياسية البريطانية
تكتسب مشاركة المجلس في مؤتمر حزب المحافظين أهمية تتجاوز اللقاءات التي عُقدت خلال أيام المؤتمر، إذ تعكس حرصه على بناء علاقات مؤسسية مستدامة مع مختلف الأحزاب البريطانية، سواء كانت في الحكومة أو المعارضة. ويؤدي حزب المحافظين، بوصفه أحد الأحزاب الرئيسية في المملكة المتحدة، دوراً في النقاشات البرلمانية والسياسات المتعلقة بالهجرة والأمن القومي والعلاقات الخارجية، ما يجعل التواصل مع ممثليه جزءاً مهماً من جهود المجلس لضمان حضور القضايا السورية في النقاش السياسي البريطاني. كما تتيح هذه العلاقات فرصاً لمتابعة الملفات المطروحة، وتبادل وجهات النظر بشأن التطورات في سوريا، وتعزيز فهم الأطراف السياسية البريطانية للأولويات التي يطرحها السوريون البريطانيون. وتؤكد هذه المشاركة نهج المجلس القائم على التواصل مع مختلف القوى السياسية بعيداً عن الانتماءات الحزبية، والعمل على بناء علاقات طويلة الأمد تخدم مصالح الجالية السورية وتعزز التعاون بين سوريا والمملكة المتحدة.

وتشكل المشاركة الأولى للمجلس السوري البريطاني في المؤتمر السنوي لحزب المحافظين محطة جديدة ضمن جهوده لتوسيع الحضور السياسي والمؤسسي للسوريين في المملكة المتحدة، والانتقال من طرح القضايا السورية في إطار الجالية إلى إدراجها بصورة أوسع ضمن الحوارات السياسية والبرلمانية البريطانية.

وسيواصل المجلس العمل على تطوير العلاقات التي أُقيمت خلال المؤتمر ومتابعة القضايا التي نوقشت، بما يعزز حضور الصوت السوري في مراكز صنع القرار، ويدعم الجهود الرامية إلى بناء علاقات بريطانية سورية قائمة على المصالح المشتركة واحترام السيادة والاستقرار والتعاون طويل الأمد.
